أبي النصر محمد بن عبد الجبار العتبي

367

تاريخ اليميني ( تاريخ العتبي )

إلى أن يأتيه يقينه ، فيسلم له نفسه ودينه ، وأن يتفرد الأمير منوچهر بن قابوس « 1 » بتقرير الملك فريا « 2 » وتقديرا ، وتقديما وتأخيرا . وقدمت إليه عمّارية على هذه الجملة ، فانتقل إلى القلعة المذكورة مع من رضيه لخدمته ، ومعونته على ضروب مصلحته . وعطف الأمير منوچهر [ 200 أ ] إلى جرجان فولي الصدر ، وضبط الأمر ، وأخذ يداري القوم ترغيبا وتطميعا ، ويمنّيهم الإحسان جميعا ، وهم على جملة النفور ، خيفة الثبور ، ما دام شمس المعالي في فسحة البقاء ، وزمرة الأحياء . وما زالوا في الاحتيال عليه « 3 » ، حتى فرغوا من « 4 » أمره ، وسلموا كما زعموا من عادية شرّه . ولم يرضوا به وهو في صوان الأموات ، حتى كشفوا عن محياه رداء رداه ؛ فطابوا نفوسا حين عدموا شمس المعالي قابوسا ، وواروه في مقبرة كان ابتناها لنفسه بظاهر « 5 » جرجان ، على سمت خراسان . وغدا الناس في معناه كما قال مهلهل « 6 » : نبئت أن النار بعدك أوقدت * واستبّ بعدك يا كليب المجلس وتفاوضوا في أمر كل عظيمة * لو كنت شاهدهم بها لم ينبسوا « 7 » وعقد الأمير منوچهر « 8 » المأتم ثلاثة « 9 » أيام على رسم الجيل في حسر الرؤوس ، وضرب النفوس ، ورفض المنام ، وهجر الطعام . ولما قضى أيام المعزى ، نسي المقبور ،

--> ( 1 ) ساقطة في ب . ( 2 ) قطعا . ابن منظور - لسان العرب ، مج 15 ، ص 153 ( فرا ) . وقد وردت في الأصل : فرياذا . ( 3 ) إضافة من ب . ( 4 ) وردت في الأصل ، وفي ب : عن . والتصحيح من د . انظر : ابن منظور - لسان العرب ، مج 8 ، ص 445 ( فرغ ) والمقصود فرغوا من أمر قابوس . ( 5 ) وردت في ب : بظهر . ( 6 ) المهلهل شاعر جاهلي اسمه عدي بن ربيعة . سمّي مهلهلا لأنه هلهل الشعر أي أرقّه . ابن قتيبة - الشعر والشعراء ، ص 134 . ( 7 ) أوردهما : المرزوقي - شرح ديوان الحماسة ، ق 2 ، ص 928 . ( 8 ) وردت في الأصل : المنوجهر . ( 9 ) وردت في الأصل : بلبه .